علي أكبر السيفي المازندراني
60
مقياس الرواية
ساهٍ ولا شاكٍّ في حالتي التحمل والأداء فمضمَّنٌ في قيد الثقة ويُغنى عنه باشتراطه . هذا حاصل كلام المحقق المزبور . ولا يخفى ان مقتضى كلامه عدم الحاجة إلى اشتراط ضبط الراوي في حجيّة كل خبر ثبت وثاقة راويه بطريق معتبر ، وان كان غير إمامي ولم تثبت عدالته بمعناها الخاص . والوجه في ذلك أنّ الراوي إذا كانت فيه ملكة الوثاقة وصفة التحرُّز عن الكذب ولم يكن ضابطاً لا يجترىُبنقل أيّ خبرٍ احتمل فيه السهو والخطأ أو شك في ضبط ألفاظه ومتنه . فانّ رسوخ صفة الوثاقة والتحرز عن الكذب في نفس الراوي يمنعه عن التفوّه بما لا يطمئن بصدقه ومطابقته للواقع ويوجب الوثوق بنقله ، وان لم يكن ضابطاً . فبناءً على ذلك لا تعتبر عدالة الراوي - بمعناها المصطلح عند الفقهاء - في الاستغناء عن اشتراط الضبط في حجيّة الخبر . كما لا يَضُرّ عدم ايمانه بذلك إذا كان ثقةً . ويظهر من المحقق صاحب الشرايع اعتبار ضبط الراوي في حجية الخبر مطلقاً ، سواءٌ كان عادلًا إمامياً أم لا . ولكنّه فسَّر اعتبار الضبط بعدم غلبة السهو على الراوي لا سلامته منه بالكليّة وزوال النسيان عنه أصلًا نظراً إلى عدم انفكاك السهو والنسيان عن أحدٍ من الرواة 0 حيث قال ( قدس سره ) : « يعتبر في الراوي الضبط فان عرف له السهو غالباً لم يقبل وان عرض نادراً قُبِل ، لأنّ أحداً لا يكاد يسلم منه . فلو كان زواله أصلًا شرطاً في القبول لَما صحّ العمل إلا عن معصومٍ من السهو وهو باطل اجماعاً من العاملين بالخبر » . « 1 »
--> ( 1 ) - / معارج الأصول / ص 0151